الزركشي
56
البحر المحيط في أصول الفقه
ونفي الكمال وادعوا الاحتمال من هذه الجهة لا بما قال الأولون فعلى هذه المذاهب يخرج لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . والقائلون اختلفوا في سببه على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنها ظاهرة في نفي الوجود وهو لا يمكن لأنه واقع قطعا فاقتضت إيهاما . والثاني : : أنها ظاهرة في نفي الوجود ونفي الحكم فصار مجملا . والثالث : : أنها مترددة بين نفي الجواز ونفي الوجود قال المقترح وهو الأليق بمذهب القاضي قلت قد سبق التصريح به عنه في كتاب التقريب وصرح بنقله عنه ابن القشيري ورده . وقال القاضي أبو الطيب الصحيح حمل اللفظ على نفي المنطوق به دون صفته لأنه ظاهر اللفظ ويغني عن دعوى العموم فيه يعني أنه يلزم من نفي الأصل نفي صفته وقال الأستاذ أبو منصور الصحيح عندنا أن لفظ النفي في الشرع يقتضي نفي العين كقوله لا نكاح إلا بولي ولا صلاة إلا بطهور فأما قوله لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله فإنما أراد ذكر القلب ولا يصح بدونه وقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أراد بالمسجد المكان الطاهر بدليل قوله جعلت لي الأرض كلها مسجدا انتهى . وأجاز الشيخ أبو حامد تقدير نفي الصحة وحكى عن أهل العراق نفي الكمال وعن بعض أصحابنا أنه يقتضي نفي الأمرين جميعا . واختار إمام الحرمين والغزالي أن النفي ظاهر في الإجزاء محتمل على الخفاء لنفي الكمال فإن عضده دليل قوي يزيد على قوة الظهور انصرف إلى الكمال وإلا فهو ظاهر في الإجزاء فعرف الشرع عندهم عرف مقصود وله في الألفاظ اللغوية تصرف ومعنى الإجزاء عندهم أسماء الصورة الشرعية .